بن عيسى باطاهر

183

المقابلة في القرآن الكريم

الفصل الخامس المقابلة وقضايا العلم والفكر أ - المقابلة بين العلم والجهل : الجهل نقيض العلم ، وهو على ثلاثة أضرب : الأول : خلوّ النفس من العلم ، هذا هو الأصل . الثاني : اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه . الثالث : فعل الشيء بخلاف ما حقّه أن يفعل ، سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أو فاسدا كمن يترك الصلاة عمدا ، وعلى ذلك قوله تعالى : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 67 ) [ البقرة : 67 ] . فجعل فعل الهزو جهلا « 1 » . والعلم هو معرفة المعلوم من الذوات والصفات والمعاني على ما هو عليه ، وهو مصدر علم يعلم علما ، وينقسم إلى : ضروري ونظري . فالعلم الضروري : هو ما لا يحتاج المرء معه إلى تأمل وتفكر من سائر البدهيات ، كمعرفة المحسوسات والمرئيات مما يدرك بالحواس الخمس التي هي السمع والبصر ، واللمس ، والذوق ، والشم . ونظري : وهو ما يحتاج المرء فيه إلى تأمل وإعمال فكر ، وسواء ما كان يدرك بالقلب وحده كالغيبيات من وجود اللّه تعالى والملائكة ، أو بالقلب مع الحواس كالواحد نصف سدس الاثني عشر ، والشمس أكبر من القمر « 2 » .

--> ( 1 ) الفيروزآبادي - بصائر ذوي التمييز - ج 2 - ص 406 . ( 2 ) أبو بكر جابر الجزائري - العلم والعلماء - ط دار الكتب السلفية : القاهرة - ص 11 .